تقلا: لبنان بات مجموعة قبائل طائفية ومذهبية تتناحر فيما بينها       قماطي لـ «الأنباء»: لقاء الحريري - نصرالله بات ممكناً في أي وقت       شمعون: نتفهم مواقف الحريري ولا مشكلة لدينا بالتأقلم معها       الحمراء تتغاوى أمام مرايا 2010       باريس تخشى خطف رهينة لمقايضتها بعبد الله       كنعان: لا يجوز أن تبقى أسئلة رئيس أكبر كتلة نيابية ونواب الكتلة بلا أجوبة       البنك الدولي: مؤسسات لبنان تعمل بظروف أفضل من الدول المجاورة       الحسن:مشروع الموازنة لا يحمّل المواطنين أعباء       
 
 
  ابراهيم براك Ibrahim Barrak  
  صورة الدولة...
ابراهيم براك

...على الورق الأمور باردة و مسهلة...على أرض الواقع الأمور مشتعلة ومعقدة ...عهد الرئيس سليمان بدأ بقرار رئاسي هدفه تعزيز صورة الدولة ونزع صور الدول والدويلات والزعامات والهدف ازالة العقد...لكن العقد عند اصحاب العقد ما زالت هي هي وما زالوا هم هم...في الدوحة تم التوافق على عدة امور لكن العقد لم تفك ولم تحل بالرغم من انتخاب الرئيس التوافقي ...وما زال لبنان يفتش عن الحكومة والمستوزرون بعضهم يبحث عن حقائب سيادية او خداماتية واللبنانيون يفتشون عن حقائب يد او حقائب سفر...والموسم موسم حقائب حقائب صنعت في لبنان وحقائب صنعت في ايطاليا ومنها في الصين ومنها في تايوان واهمها يصنع في ايران وعند الأخوان...اللبنانيون يبحثون عن حقائب السفر والرحيل والمستوزرون لا يهمهم سوى الحصول على وزارات الجبنة والحلاوة...
...صورة الدولة عادت الى بعبدا وقصر بعبدا لا يحتاج فقط لمن يسكنه ولا يريد فقط الأضواء والصور وخبريات الأستقبال والوداع...قصر بعبدا يريد من ساكنه ان يحكم كل لبنان بالقوة والعدل ويريد من فخامته وضع حدا للشواذات والأعتداءات يريد من رئيسه ان لا يساير مصلحة مستوزر او منافق قصر بعبدا لا يريد طاولات جديدة وديكور مجدد القصر بحاجة الى هيبة الى رهجة بحاجة لمن يقلب الطاولة على الذين يضعون العقد بوجه انطلاق مسيرة الدولة بحاجة لمن يطيح بالتقاليد العتيقة ويضع حدا لأطماع اصحاب عقول اهل المصلحة والمنفعة الذين يتباهون بالتضحيات والأنتصارات فيما التضحيات لا يقدمها سوى الشعب المسكين المضّّحى بحقوقه وكراماته من قبل البعض خدمة لهؤلاء البعض ...
...بدأ عهد الرئيس الجديد والأمن يتعثر الحكومة مخاضها يطول والفتنة تستعد للأنطلاق...وكيف يحكم الرئيس؟...والأجواء مشحونة والأشكالات تزداد كل يوم ...نعتقد ان الرئيس العماد سليمان لن يقبل ان يكون قطعة من ديكور القصر الرئاسي هو أتى ليحكم ويجب عليه ان يحكم وسيحكم عليه ان يقرب منه المصلحين وان يبعد عنه ومن حوله المصلحجين وخاصة اصحاب الأراء والمبادىء التي تتبدل وتتغير وفقا لمصالحهم الشخصية...هؤلاء الذين اما لا يصفقون الا لأنفسهم واما يصفقون للقادم ويشتمون الذاهب...
...الرئيس سليمان طريق عهده صعب وصعب جدا وحتى الأن ما ما زال مجبرا على الأخذ بنصيحة الفيلسوف نيتشه الذي قال ان الذي لا يريد ان تأكله نار الخلافات عليه ان يضع اعصابه على الثلج...ولكن الا متى ؟ هذا هو السؤال!!...
...اللبنانيون اصبحوا كلهم توما لا يصدقون الأقوال ولا التصاريح ولا تطمينات الأتفاقيات ولا تواقيع الزعماءاللبنانيون يريدون الحلول والأفعال شعارهم العبرة في التنفيذ...والتنفيذ هو العبور الى الدولة الواحدة الموحدة لا في التعبير والتدبير لأبقاء الدولة المنقسمة والدويلات المتعددة...في هذا السياق اللبناني يسأل هل لبنان سيصل مع هذا العهد الجديد وقريبا جدا للحلول الجذرية الشاملة والكاملة؟...او ان لبنان سيبقى يعاني التسويات
التي لا تنتج سوى العلاج المبنج فلا تكاد المحنة ان تنام لتعود وتستفيق وتفيق معها الأوجاع والمصائب والحروب والويلات!؟...
...الا يستحق هذا الوطن المعذب معركة في سبيل حريته وكرامته وغده الأفضل؟...مع كل ما تتطلب هذه المعركة من عزم واقدام وارادة وطنية جامعة ورافضة لكافة التدخلات وواقفة بوجه المصالح والطغيان والعنف ونذف الدموع والدماء...ام ان هذه المعركة لن يكتب لها النجاح وبوجهها يقف المتشاوفون والمنتفخون عنجهية والنافخون بصدورهم كالطاوويس والمعتبرون انفسهم خلقوا لتنكسر الجرار من بعدهم فوجودهم اهم من اي وجود واهم من وجود الوطن بالتحديد؟...
...اللبناني يسأل هل ستؤخذ الخطوات الثابتة والجريئة من قبل العهد السليماني وبدعم من كل القيادات وفي هذا الأتجاه الأتجاه المتوجه نحو العافية والخلاص والسلام والأمن والأمان ؟ ... او ان الأتجاه الموجه من قبل اعداء قيامة لبنان الأتجاه المعاكس الرافض فكرة لبنان الوطن والكيان وفكرة لبنان الحر المستقل سيقى عند البعض ...الغاية والوسيلة...ولذلك سيبقى لبنان كما كان وعلى الدوام وطنا مستقلا ولا مستقلا وطنا ولا وطنا ساحة ولا كيانا دولة ولا دولة ...
لسوء الحظ التشاؤم هو سيد المرحلة وبالرغم من ان التفاؤل يحيا في قلوبنا فأن عقولنا تقول عكس ذلك لأن الواقع على الأرض ما زال يحجب صورة الدولة عن الظهور وهذا الواقع لا يبشر بالخير...