| |
joelle nassif |
|
 |
| |
اليوم٬ ليس لدينا وقت لنفكّر بالأمس… نفكّر بالمستقبل٬ لكن٬ أيّ مستقبل؟ مستقبل الدماء و النار٬ أو مستقبل اﻹزدهار و اﻹعمار؟
تنذكر و ما تنعاد. هذه العبارة تتكرّر على لساننا٬ لكن٬ هل يا ترى٬ ألا نفعل العكس؟ ألا نجهل تاريخنا٬ الذي مهما قاسياً٬ مكتوب على سطورنا بحروف الذهب٬ و نذهب الى الشوارع بطريقة برباريّة٬ نحرق دواليب٬ و نقاتل بعضنا البعض كالوحوش؟
لنسرق ثوان من وقتنا الثمين٬ و نسافر عبر الزمان.
من 33 سنة٬ ثارت الرياح و احترقت أمواج البحار. كان الشيخ بيار الجميل يدشّن كنيسة٬ و من بعد ذلك٬ أقيم قدّاساً. مرّت سيّارتين من دون لوحات الأولى كانت فولس فاغن٬ و الثانية فياة٬ و أطلق سائقها النار على الرفاق الكتائبيّون٬ و روى الأرض بدمائه أوّل شهيد جوزيف أبو عاصي. تجمّع الرفاق الثائرون٬ و عاد الفلسطينيّون من مهرجان ما. كانوا جميعهم مسلّحون٬ و بالرغم من ذلك٬ قيل بعد الحادث أن معظمهم من المدنيين و الأطفال٬ و أطلقوا الشرارة الأولى. كردّ على تصرّفاتهم٬ دافع الرفاق عن أنفسهم باطلاق النار على المجرمين.
هكذا بدأ كابوس لم ينته الاّ بعد خمسة عشر عاماًً٬ باتّفاق الطائف الذي وقّع عليه اللبنانيّون بوجود جنود سوريّون في القاعة٬ و كان سيف الخوف٬ مسلط عليهم. هكذا غرقت الأرزة في دوّامة قصف و قتل و قذائف٬ و صراع٬ لم تُُعرَف الأطراف المشاركة٬ و لم يُعرَف اذا انتهى اليوم أو لا…
هل ﻹنفجاريّ عين علق٬ قرب بكفيا الكبرى٬ أيّ علاقة بحافلة عين الرمّانة؟ هل يتعلّق استشهاد بيار الأمين في منطقته باستشهاد القائد بشير في مكتبه؟ هل يتعلّق استشهاد الأخوين سليم عاصي و نصري ماروني في زحلة باستشهاد جوزيف أبو عاصي؟ رفعنا اسمك على كل النجوم٬ نبقى هنا و نستشهد مقاومين.
لعبة الدولة و المقاومة ما زالت تستغوي بعض العقول كأننا لم نتعلّم من قبل. يتسلّح فريق ما تحت أعذار مختلفة٬ علماً أن هذا يخالف الدستور٬ مما سيؤدّي الى تسلّح جميع الجهات دفاعاً عن الخطر الذي يهدّدهم. هل شبح الحرب مخيّم على البلاد بسبب تشنّج بين فريق ما و الجيش؟ لا٬ فاذا فريق مستعدّ أن يهرب٬ تاركاً الجيش اللبناني يقاتل الجيش السوري بمفرده٬ كما سبق و هرب في عام ٬۱۹۸۹ هناك فريق يتضامن مع الجيش حتى آخر لحظة.
التدخّلات الأجنبيّة و الخلافات المستوردة ستمنعنا من انتخاب رئيس للجمهوريّة كما حصل عام ٬۱۹۸۸ و نفي طائر الفنيق بعد خطفه مرّات عديدة و محاولة قتله٬ و مضايقته عندما كان يخدم لبنان رئيسا له من ۱۹۸٢ الى ۱۹۸۸. حاولوا قتله٬ لكنه أقوى من ارهابهم. نفيوه٬ لكنه عاد٬ واقفا على اعلى القمم٬ نشرا عليهم كل العظم. ظنوا أنه أسلم الروح٬ لكنهم نسوا٬ انه٬ و ان ترنّح٬ فلا يُمحى و لا يُشطَب و لا يُهَمّش و لا يزول!!!
لا حرب أهليّة في لبنان بعد اليوم٬ لأن فريق واحد فقط يريد الحرب٬ و عندما يكون لبنان بخطر٬ لا أحد يفكّر بهذا الفريق لا بل بالحزب الذي حرّرهم من الفرنسيين و الفلسطينيين و السوريين.
للكل أن قالوا نعم سنقول لا٬ للاحتلال لا٬ للانقسام لا٬ لكل من يأخذ القرار٬ لا و ألف لا! سنبقى حرّاس الحريّة٬ العلم و القضيّة منتشرون في كل الساحات٬ في السلام و في الحرب. سنمنع الحرب٬ لنفعل كما فعلنا في الماضي رفعنا الأرزة على حدود الغيم٬ عشقنا القوة في بلاد العزّ٬ و سنبقى على الوعد.
أختم أن لبنان٬ وطن الرسالة وطن الانسان٬ و بلاد الحرف و سحر الألوان سيبقى الى آخر الزمان٬ و سنبقى نحن٬ صانعوا السلام و العزّ و الاستقلال في خدمته…
جويل ناصيف
|
|
|